وقد ناقضهم أرسطو في المقالة الأولى من « السماع » ؛ وسنتكلم نحن معهم عند القول في موضوعات الصنائع الجزئية . وإذا كان هذا « 1 » كما قلنا ، ولم يكن اسم الموجود يدلّ على المقولات العشر باشتراك محض ولا بتواطؤ ، فلم يبق أن يدلّ عليها إلا بضرب من ضروب « 2 » التشكيك وهي دلالة الأسماء التي تدلّ على أشياء نسبت « 3 » إلى شئ واحد نسبة تقديم وتأخير « 4 » ، على ما سيظهر من أمرها ، كقولنا في الأشياء المنسوبة إلى الطبّ طبية ، وإلى الحرب حربية . 2 - ولما كان هذا العلم ، كما سلف من قولنا ، شأنه أن ينسب أنواع الموجودات بعضها إلى بعض من جهة ما بعضها أسباب لبعض ، حتى ينسب « 5 » جميعها إلى أسبابها القصوى ، فقد ينبغي أن نتأمل ذلك في جميع المقولات ، وننظر كيف نسبة بعضها إلى بعض في الوجود ، وأيها متقدّم لأي ؛ وإن كان هاهنا مقولة « 6 » تتقوّم بها سائر المقولات ، فأىّ مقولة هي ، وبما ذا تتقوّم أيضا هذه المقولة . ثم نسير « 7 » بعد ذلك إلى إعطاء أسباب اللواحق العامة لها من جهة ما هي موجودة ، كالقوّة والفعل ، وما أشبه ذلك . وذلك كله بقدر ما يمكننا إعطاؤه في هذا الجزء الأوّل من هذا العلم ؛ وما بقي علينا من أسباب هذه الأشياء « 8 » أخرنا القول فيه إلى أن نبين « 9 » ذلك في الجزء الثاني من هذا العلم . 3 - والبيانات التي تستعمل في هذه الأشياء هي أكثر ذلك « 10 » بيانات منطقية . وذلك أن الأمور التي تبينت في صناعة المنطق تستعمل كما قيل في غير ما موضع على نحوين : إما من حيث « 11 » هي آلات وسيارات وقوانين تسدّد الذهن وتحذّره « 12 »
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 34
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٤
هامش
( 1 ) ت ، ح : تضيف : كله .
( 2 ) من ضروب : مكررة في ك .
( 3 ) ت ، ح : تنسب . ك : نسب .
( 4 ) ق : تقديم أيضا وتأخير .
( 5 ) ت : حتى تنسب .
( 6 ) ك ، ق : مقالة .
( 7 ) ك ، ق : يشير . ت : لنسير . م : يسير .
( 8 ) ح ، م تضيف : القصوى .
( 9 ) ت ، ح : يتبين .
( 10 ) ق : ولك .
( 11 ) حيث : محذوفة من ت .
( 12 ) ق : وتجذره . ح : وتحرز .