المقالة الثانية في مطالب ما بعد الطبيعة
« 1 » 1 - وإذ قد انتهينا إلى ما قصدنا إليه أوّلا من شرح ما تدلّ عليه الأسماء ، فلنشرع في شئ شئ « 2 » من مطالب هذا العلم . قد قلنا : إن الموجود يقال على أنحاء ، إلا أن الذي نقصد هاهنا منه هو الذي يدلّ على المقولات العشر التي تنزل « 3 » منزلة الأنواع للجنس الموضوع لهذه الصناعة . وبيّن أن دلالة الموجود عليها ليس باشتراك محض ، إذ لو كان ذلك كذلك لما كان جنسا موضوعا لصناعة واحدة ، وهي هذه الصناعة ، ولا كان يكون هاهنا محمولات ذاتية ، ينقسم « 4 » بها قسمة أولى ، كقولنا : إن الموجود منه ما هو بالقوة ، ومنه ما هو بالفعل ، إلى غير ذلك من المحمولات الذاتية التي تلفى له . والقضية التي موضوعها « 5 » اسم مشترك ليس يلفى لها محمول ذاتي . وهذا كله بيّن لمن زاول صناعة المنطق . ولا يدلّ عليها أيضا اسم الموجود « 6 » دلالة تواطؤ « 7 » ، لأنها لو كانت كذلك لكانت المقولات العشر جنسا واحدا أو تحت جنس واحد ، والحسّ يشهد بتغايرها وكثرتها ، وإن كان بعض من سلف من القدماء قد كانوا يرون أن الموجود واحد ، ولكن الذي قادهم إلى ذلك ترك تأملهم للمحسوس ، وانقيادهم إلى أقاويل سوفسطائية