في الأين والمتى « 1 » وسائر تلك المقولات « 2 » ، فإنما تقال النسبة بينهما من طرف واحد « 3 » ماهية « 4 » أحدهما إلى الثاني فقط ؛ ومثال ذلك أن الأين كما قيل هو « 5 » نسبة الجسم إلى المكان ؛ فالمكان مأخوذ في حدّه الجسم ضرورة ، وليس من ضرورة حدّ الجسم أن يؤخذ في حدّه المكان « 6 » ، ولا هو من المضاف . فإن أخذ من حيث هو متمكن لحقته الإضافة ، وصارت هذه المقولة بجهة ما داخلة تحت مقولة الإضافة ، وكذلك سائر مقولات النسب ، وبالجملة : مقولة الإضافة ، إما أن تكون لاحقة للأشياء المضافة بذاتها لا بتوسط شئ آخر : كالبنوّة والأبوّة واليمين واليسار ؛ وإما أن تكون لاحقة للشئ بتوسط مقولة أخرى : مثل الفاعل والمفعول اللذين لحقتهما « 7 » الإضافة بتوسط مقولة أن يفعل وأن ينفعل « 8 » . وقد تلحق الإضافة سائر لواحق المقولات : مثل التقابل والتضادّ والعدم والملكة ؛ وهي بالجملة قد تكون من المعقولات الأول ومن المعقولات الثواني : كالإضافة « 9 » التي بين الجنس والنوع . 13 - « الذات » تقال بإطلاق على المشار إليه الذي ليس هو في موضوع ولا على موضوع ، وهو « 10 » شخص الجوهر ؛ وتقال « 11 » أيضا على كلّ ما يعرّف من هذا المشار إليه جوهره ، وهي كليات الجواهر ، وتقال « 12 » أيضا على المشار إليه الذي في موضوع « 13 » وهو العرض « 14 » ، وعلى كل ما عرف ماهيته ، وهو « 15 » المقولات التسع وأنواعها . ولكن هذه اللفظة إنما تدل « 16 » بتقديم على المشار إليه الذي ليس في موضوع كان أحرى أن تنطلق « 17 » على ما ليس هو في موضوع ولا هو موضوع لشئ أصلا
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 15
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥
هامش
( 1 ) ك ، ق : ومتى .
( 2 ) المقولات : ناقصة من ت ، ك ، م ، ح .
( 3 ) النسبة بينهما من طرف واحد : عبارة زائدة في م ، ت .
( 4 ) ماهية : محذوفة من ت .
( 5 ) هو : محذوفة من ت ، ح .
( 6 ) ق ، م : أن يوجد في حده المكان . ت ، ح : أن يؤخذ فيه المكان .
( 7 ) ت : لاحقتهما .
( 8 ) ق ، ك : أن تفعل وأن تنفعل .
( 9 ) ت : والإضافة .
( 10 ) ق ، ك : ولا هو . ت ، م : وهو .
( 11 ) ت : ويقال .
( 12 ) ت : ويقال .
( 13 ) ق ، ك : الذي ليس في موضوع .
( 14 ) ت ، ح : وهو شخص العرض .
( 15 ) ت ، ح : وهي .
( 16 ) ت ، ح : إنما تقال .
( 17 ) ت : أن ينطلق .