أن تبرهن وجود شئ « 1 » بهذه الصفة . وأما « ذات الشئ » إذا استعملت هكذا مضافة ، فإنما نعنى « 2 » بها ماهيته أو جزء ماهيته . وأما « ما بذاته » « 3 » فإنه يقال على أوجه : أحدها أن يقال « 4 » على المشار إليه الذي ليس في موضوع ، وهو شخص الجوهر ؛ ويقال أيضا على كلّ ما عرف منه ما هو ، وبالجملة على كل ما يقال عليه الجوهر بإطلاق . وقد يقال « ما بالذات » في مقابل « ما بالعرض » : وقد فصل ذلك في كتاب « البرهان » ؛ وقيل هنالك أن ذلك يكون في القضايا الحملية على وجهين : أحدهما أن يكون المحمول مأخوذا « 5 » في جوهر الموضوع ، مثل النطق المأخوذ في جوهر الإنسان ؛ والثاني أن يكون الموضوع مأخوذا « 6 » في جوهر المحمول ، مثل وجود الزوايا المساوية لقائمتين في المثلث . وقد يقال « ما بذاته » في المحمولات التي توجد في موضوعاتها وجودا أوّليا مثل وجود اللون للسطح والحياة في النفس : فإن اللون إنما يوجد للجسم بتوسط السطح ، والحياة للبدن بتوسط النفس . وهذا أحد ما يدلّ عليه اسم المحمول الأوّل في القضايا البرهانية . وقد يقال « ما بذاته » للموجود الذي ليس له سبب متقدّم عليه لا فاعل ولا صورة « 7 » ولا مادة « 8 » ولا غاية « 9 » ، وهو المحرّك الأوّل على ما لاح في العلم الطبيعي وما سيأتي بعد « 10 » . 14 - « الشئ » : أما « 11 » لفظة الشئ فإنما « 12 » تقال على كل ما يقال عليه لفظ « 13 » الموجود « 14 » . وقد تقال أيضا على ما هو أعمّ مما يقال عليه الموجود « 15 » ، وهو كلّ معنى متصوّر في النفس ، سواء كان خارج النفس كذلك أو لم يكن : كعنزأيل وعنقاء مغرب ؛ ولذلك يصحّ قولنا : هذا الشئ إما موجود وإما معدوم ؛
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 16
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦
هامش
( 1 ) ك : وجود بهذه الصفة . م : وجوده بهذه الصفة . ت ، ح : وجود شئ بهذه الصفة .
( 2 ) ت ، ح : فإنما نعنى به . م : يعنى بها .
( 3 ) ت ، ح : وإما بذاته .
( 4 ) ت : أنه يقال .
( 5 ) مأخوذا : محذوفة من ت ، ح .
( 6 ) مأخوذا : محذوفة من ت ، ح .
( 7 ) ت ، ح : ولا صوري .
( 8 ) ت ، ح : ولا مادي .
( 9 ) ت ، ح : ولا غائى .
( 10 ) ق : بعده .
( 11 ) ت ، ح : وأما .
( 12 ) م ، ت ، ح : فإنها .
( 13 ) ت ، م : لفظة .
( 14 ) ك : الوجود .
( 15 ) العبارة كلها محذوفة من ت