أن كليات الشئ المشار إليه هي التي تعرّف ماهيته رأى أنها أحقّ باسم الجوهر « 1 » ؛ ومن رأى أن الجسمية هي التي تعرّف ماهية المشار إليه « 2 » ، وأن قوامها إنما هو بالطول والعرض والعمق ، سمّى « 3 » هذه الأبعاد جواهر ؛ وكذلك من رأى أن الذات المشار إليها تأتلف « 4 » من أجزاء لا تتجزأ سماها جوهرا ، كما نسمع « 5 » المتكلمين من أهل زماننا يسمون « الجزء الذي لا يتجزّأ » « 6 » « الجوهر الفرد » ؛ وكذلك من رأى « 7 » أن المشار إليه إنما يتألف « 8 » من مادّة وصورة ، كانت الصورة والمادة عنده أحقّ باسم الجوهر ؛ وذلك أيضا بحسب ما يظنّ « 9 » في مادّة كل واحد من الأشياء وصورتها . وإنما أجمعوا بأسرهم على هذه القضية : أعنى أن ما عرّف ماهية المشار إليه أحقّ باسم الجوهر من المشار إليه ، إذ كان من الشنيع « 10 » المستحيل أن تكون أوائل الجوهر واسطقساته ليست « 11 » بجوهر ، فإن الشئ الذي « 12 » هو سبب لأمر ما ، هو أحرى بذلك الأمر الذي هو له سبب . ومثال ذلك : أن الشئ الذي هو بعينه علة للأشياء الحارّة هو أحقّ باسم الحرارة ، ولذلك لم يضع واحد منهم العرض من جهة ما هو عرض جزءا وجوهرا « 13 » ، بل من جهة ما ظنّ أنه معرف ذات الجوهر المشار إليه ، كمن جعل الأبعاد جواهر « 14 » . وإذا كان هذا هكذا ، فإن تبين « 15 » أن هاهنا موجودا مفارقا هو السبب « 16 » في وجود هذا الجوهر المشار إليه ، كان هو أحقّ باسم الجوهر : فلذلك ما يسمى أرسطو العقول المفارقة جواهر . وهذا الاسم عند المتفلسفين هو
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 12
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢
هامش
( 1 ) ق : هذا الجوهر .
( 2 ) ت : هذا المشار إليه .
( 3 ) ق : يسمى .
( 4 ) ق : تتألف .
( 5 ) ق : تسمع .
( 6 ) ق : الجزء الذي يتجزأ . ك : الجزء الذي لا يتجزى .
( 7 ) م ، ق : يرى .
( 8 ) ك : يأتلف .
( 9 ) ت : نظن .
( 10 ) ق ، م : الممتنع . ت : الشنيع . ح : الشنع .
( 11 ) ق ، ك : ليس .
( 12 ) ث : فإن الذي .
( 13 ) ك ، ت : جزء وجوهر .
( 14 ) ت : جواهرا ، ح : جوهرا .
( 15 ) ق : بين .
( 16 ) ت : سبب .