يظهر من أمر مقولات الأعراض « 1 » أن في كلّ جنس منها واحدا « 2 » هو السبب في وجود سائر الأنواع الموجودة في ذلك الجنس وفي تقديرها ، مثال ذلك « 3 » في الألوان الأبيض هو السبب في وجود سائر الألوان وفي تقديرها ؛ فإن السواد هو أن يكون عدم البياض « 4 » أولى من أن يكون شيئا بذاته ؛ وكذلك الأسباب والأوتاد في الأقاويل هي التي بها تقدر الأقاويل « 5 » والبعد والإرخاء « 6 » في الألحان ، رأى أن من الواجب أن يكون في مقولة الجوهر شئ بهذه الصفة ، إذ كانت الجوهر كثيرة ، أعنى أن يكون فيها واحد هو السبب في وجود سائر الجواهر ، وليس للجواهر فقط ، بل لسائر الموجودات ؛ فإن سائر الموجودات إنما هي مقدرة بما هي موجودة بالجوهر ، إذ كان وجودها إنما هو به ، على ما تبين في أوّل هذا العلم . 44 - والواحد الذي بهذه الصفة إن ألفي مفارقا « 7 » للهيولي كان أحرى باسم الوحدانية ، إذ كان باسم الموجود أحرى . فلذلك ما يعود هذا الطلب بعينه إلى الطلب الذي لم نزل نفحص عنه « 8 » من أوّل الأمر ونقدّم « 9 » هذه الأشياء رجاء « 10 » في الوقوف عليه ، وهو هل هاهنا « 11 » جوهر مفارق هو مبدأ للجوهر المحسوس أم الجوهر المحسوس مكتف بنفسه في الوجود ؛ فإن هذين الطلبين هما واحد بالموضوع ، اثنان بالجهة ، ولذلك متى تبين أحدهما تبين الآخر . وكذلك متى لاح أن هاهنا جواهر مفارقة أكثر من واحد ، فيلزم « 12 » أن يكون فيها أيضا واحد هو السبب في وجودها كثيرة ومعدودة . وهذا كله سيظهر في الجزء الثاني من هذا العلم ؛ فإن النظر هنا « 13 » في هذه الأشياء إنما يجرى مجرى التوطئة لذلك
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 107
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٧
هامش
( 1 ) ق : معقولات الأعراض .
( 2 ) م ، ت : واحد .
( 3 ) ق : مثل ذلك .
( 4 ) ق : الأبيض .
( 5 ) ق : التي تعد الأقاويل .
( 6 ) ق : الإرجاء . م ، ت : الإرخاء . وقد اتبعنا قراءة ح ، فأثبتناها بعد تصحيحها .
( 7 ) ق : مقارنا .
( 8 ) ت ، ق ، ح : لم يزل يفحص عنه .
( 9 ) ت ، ق ، ح : وتقدم .
( 10 ) ت ، ح : إنما كان رجاء .
( 11 ) ق : وهل هاهنا .
( 12 ) ت ، م ، ح : فيجب .
( 13 ) ت : النظر هاهنا .