السبب في وجود سائر الأشياء الحارّة ، وكونها مقدرة ومعلومة ومعدودة « 1 » ، ولذلك لم يمكن « 2 » أن تعدّ الأشياء الحارّة بواحد هو أبيض أو أسود ، فإن المكيال « 3 » في جنس جنس يلزم ضرورة أن يكون مجانسا ، وكان هذا شأن الموجودات بما هي موجودات أعنى أنها تقال « 4 » بتقديم وتأخير ، رأوا أنه واجب أن يكون هنا موجود « 5 » أوّل هو السبب في كون سائر الموجودات موجودة ومعدودة ومعلومة ، كما أن الواحد في الأعداد هو السبب في كون سائر أنواع العدد موجودة ومعدودة ومعلومة . ولما لم يلح لهم من الأسباب غير السبب الهيولاني اعتقدوا أن الواحد الذي بهذه الصفة هو هذا السبب « 6 » ، وهذا أيضا « 7 » بحسب اختلاف اعتقاداتهم في السبب الهيولاني الأقصى ؛ فبعضهم رأى « 8 » أنه ماء ، وبعضهم رأى « 9 » أنه نار ، وبعضهم جعله ما لا يتناهى « 10 » . 42 - وأما الحدث « 11 » منهم فلما شعروا « 12 » بالسبب الصوري ، ولكن تصوّروه على غير ما هو عليه - وذلك أنهم اعتقدوا أن معقول الشئ هو الموجود خارج الذهن ، وهو أحرى بالوجود « 13 » من محسوسه - قالوا : إن الواحد الكلى العام لجميع ما يقال عليه واحد هو السبب في وجود سائر الموجودات التي يقال عليها واحد والسبب في تقديرها . 43 - فهذا جملة ما أدّى إليه نظر من سلف أرسطو « 14 » في هذه المسألة . فأما أرسطو فلما انفصل له « 15 » وجود الصور المعقولة من وجودها المحسوس ، وأن المعقول ليس له وجود خارج الذهن بما هو معقول ، وإنما هو خارج الذهن بما هو محسوس « 16 » ، وتبين له أن أعمّ الأمور المحسوسة هي المقولات العشر ، وكان قد
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 106
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٦
هامش
( 1 ) ت ، م ، ح : وكونها مقدرة ومعدودة .
( 2 ) ق : لم يكن .
( 3 ) ت : الميكال .
( 4 ) ت : أعنى تقال .
( 5 ) ت : موجودات . ح : موجودا .
( 6 ) ق : هو هو السبب .
( 7 ) ق : وهو أيضا .
( 8 ) ت : بدءوا .
( 9 ) ت : رأوا .
( 10 ) ق : ماء لا يتناهى .
( 11 ) ت : الحديث .
( 12 ) ت ، ح : فلما ظهر لهم شعروا .
( 13 ) م : بالموجود
( 14 ) ق : النظر لمن سلف أرسطو .
( 15 ) ت ، م ، ح : تفصل .
( 16 ) ح ، ت ، م : وإنما وجودها خارج الذهن بما هي محسوسة . وقد أخذنا بقراءة ق فأثبتناها .