من فعل النفس غير ممتنع ، وإنما لحق ذلك العدد من جهة ما هو فعل للنفس في المعدودات . وأيضا فقد اعترض حدّ الواحد والعدد من جهة أخرى ؛ وذلك أنه قال : إذا كان الواحد يؤخذ « 1 » في حدّ الكثرة التي هي العدد « 2 » ، وكان الواحد إنما يتصوّر بعدم الكثرة الموجودة فيه ، فكل واحد منهما يؤخذ « 3 » في تصوّر صاحبه ؛ ومثل هذا فهو مصادرة « 4 » في التصوّر . والقول عندي في هذا كالقول في حدود « 5 » المضافات ، وقد تقدم ذلك من قولنا . 40 - وقد خرجنا عما كنا بسبيله « 6 » ، فلنرجع إلى حيث كنا فنقول : أما إذ قد لاح هنا أن الواحد هنا يدلّ به على جميع المقولات ، وأنه مرادف للموجود ، فمن البين أن النظر فيه لهذا العلم إنما هو من هذه الجهة . ولما وقف القدماء من أمر الواحد على هذا المعنى ، أعنى أنه مرادف « 7 » للموجود ، من جهة أن الموضوع لهما واحد ، وإنما يختلفان بالجهة ، انقسمت آراؤهم في الواحد الأوّل - الذي هو مبدأ الوجود ، والسبب في وجود سائر الموجودات الباقية ، وفي تقديرها من حيث هي موجودات - إلى رأيين : 41 - أما الأقدمون من الطبيعيين ، وهم « 8 » الذين كانوا يرون تقدم « 9 » الأمور المحسوسة الجزئية على كلياتها ، فلما اعتقدوا هذا الرأي ، ورأوا مع ذلك أنه يجب أن أن يكون في جنس جنس واحد أول هو السبب في وجود نوع نوع من ذلك الجنس « 10 » . والسبب في كون تلك الأنواع الباقية مقدرة معلومة « 11 » ، إذ كانت « 12 » تلك الأنواع مما يقال عليها ذلك الجنس بتقديم وتأخير ، كالحال في المقولات العشر ، ومثال ذلك أن الحرارة تقال على النار ، وعلى الأشياء المنسوبة للنار بتقديم وتأخير ، والنار هي
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 105
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٥
هامش
( 1 ) ت ، م ، ح : يوجد .
( 2 ) حد الكثرة التي هي : ناقصة من م .
( 3 ) ق ، م : يوجد .
( 4 ) فهو مصادرة : ناقصة من ق .
( 5 ) ت ، ح : في وجود .
( 6 ) ت : في سبيله .
( 7 ) ق : للوجود .
( 8 ) ق : هم . م : منهم .
( 9 ) ق : لقدم .
( 10 ) ق ، م : في ذلك الجنس .
( 11 ) ت ، ح : مقدرة ومعلومة .
( 12 ) ت ، ح : إذا كانت .