مثال « 1 » ذلك أن الزوايا « 2 » المعادلة لقائمتين بما هي معادلة لقائمتين إنما تلفى أبدا مركبة في المثلث ، والمثلث ضرورة في الشكل ؛ وكذلك « 3 » النطق إنما يلفى ضرورة في « 4 » الإنسانية ، والإنسانية في الحيوانية « 5 » ، والحيوانية في التغذى . والتغذى في الجسم . وأما الزوايا المعادلة لثلاث قوائم فتلفى أبدا منفصلة عن المثلث ؛ وكذلك النطق يلفى « 6 » أبدا منفصلا عن الحمار والفرس . ولذلك ليس في هذه كذب إلا « 7 » من جهة الغلط ؛ وهو أن يعتقد فيما هو مركب أنه منفصل ، أو فيما هو منفصل أنه مركب ، فالفعل « 8 » في هذه والدوام إنما هو من حيث هي معقولة ، لا من حيث هي موجودة ، وإلا كانت الكليات مفارقة . وهذا هو الذي لم يتميز للقائلين بالصور ؛ بل إن نسب « 9 » إليها هذا الوجود خارج الذهن « 10 » فينسب من جهة ما فيها قوّة على ذلك ؛ فإنه لو لم يكن فيها استعداد لذلك لكان ما يعقل من ذلك باطلا ؛ ولهذا ما كان الصدق يقال على الأشياء الموجودة خارج الذهن فعلا دائما ، وهو على هذه بتقديم وتأخير ؛ وكون تلك صادقة هو السبب في أن وجدت هذه صادقة على ما من شأن الأمور التي تقال بتقديم وتأخير ، ومن هذه الجهة انتفى الشرّ ، الذي هو الكذب ، عن الأشياء الغير المحسوسة « 11 » ، واستفادت الخير ، الذي هو الصدق دائما « 12 » . 29 - وإذ قد قلنا « 13 » في القوّة والفعل وفي لواحقهما ، فلنقل في الواحد والكثير « 14 » وفي لواحقهما « 15 » ، فنقول : إن الواحد يقال على الأنحاء التي تقدم
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 97
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٧
هامش
( 1 ) ت : ومثال .
( 2 ) ت : الأشياء .
( 3 ) ق : ولذلك .
( 4 ) ق : هي .
( 5 ) الإنسانية والإنسانية في الحيوانية : كلمات ساقطة من ق ، ت ، ح .
( 6 ) يلفى : ناقصة من ق .
( 7 ) إلا : ناقصة من ت ، ح .
( 8 ) م : والفعل .
( 9 ) ق : ينسب .
( 10 ) ت ، ح : خارجا عن الذهن .
( 11 ) ق : الأشياء المحسوسة . م : الأشياء الغير المحسوسة . ت ، ح : الأشياء الغير محسوسة الأبدية .
( 12 ) دائما : ناقصة من ق .
( 13 ) ت ، م ، ح : فإذ قد قلنا . ق : وإذا قلنا .
( 14 ) م ، ح : الكثرة .
( 15 ) ت : ولواحقهما .