وفحص لكل هذه القضايا بعناية . ويحذف بعد ذلك كل شئ فيما عدا القضية السالبة المعدولة الضرورية ويبين لما ذا هي متلازمة فعلا « 26 » . وهو يختتم المناقشة بالإشارة مرتين إلى أنه بصدد النقل عن أرسطو ، ولكن الجملة التي تعقب كلمة « قال » ليست من نص أرسطو . وأول هذين القولين غير الملتزمين بنص أرسطو يتيح ببساطة لابن رشد الإشارة إلى نتيجة المناقشة السابقة بأسلوب أقوى مما فعله أرسطو ، والثاني يسمح له بأن يبين أن هذه المسائل ستناقش بتفصيل أكبر في الكتاب الذي يعقب كتاب العبارة هذا ، وهو كتاب القياس . يعتقد كل من أرسطو وابن رشد أن مشكلة تحديد الضد الصحيح لقضية معينة جديرة بفصل منفرد ، وقد خصص كلاهما الفصل الأخير من كتابيهما لهذا السؤال . وعلى خلاف النهج الذي اتبعه كل منهما في فصوله السابقة نجد أرسطو يتجه هاهنا مباشرة وبإيجاز إلى حل المشكلة ، بينما ينشغل ابن رشد في مناقشات وتأملات مربكة أكثر مما هي مضيئة . وتنشأ المشكلة من حيث أنه ممكن لأي قضية تقريبا أن يقابلها إما سالبها وإما قضية موجبة التي هي مضادة للقضية الأصلية . ويظهر من المثال الذي استعمله كلا من أرسطو وابن رشد أنه ممكن أن تقابل القضية « كل إنسان عدل » القضية السالبة « ولا إنسان واحد عدل » أو القضية المضادة لها « كل إنسان جائر » . وبافتراض مثل هذه القضية لا يتضح في الحال أي هذين الصنفين الأخيرين من القضايا يكون أكثر مضادة للقضية الأصلية . ويدلل أرسطو على جدوى هذا الاستقصاء على أساس أننا لا نشكل دائما حكما عقليا يتطابق مع الحكم الذي يعبر عنه في القضية المضادة . ولو كان ممكنا
تلخيص كتاب العبارة — صفحة 40
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٠
هامش
( 26 ) انظر الفقرتين 82 ، 83 بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 27 - 18a 32.