تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب العبارة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

لما ذا تضاد القضية « كل إنسان يوجد جائرا » القضية « كل إنسان يوجد عادلا » يظهر مباشرة لما ذا تكون القضية « ولا إنسان واحد عدل » ضدا لها . أو كما يبين ابن رشد على سبيل الإيضاح الأكثر ، فإن العدم - وهو عدم الوجود - أكثر مضادة من أي نوع آخر من أنواع التضاد مثل الكون أو الفساد . وغير الوجود أو عدم الوجود هو أكثر مضادة لأنه لا يدخل في الوجود البتة ، وكلا من تلك المتضادات الأخرى تدخل فيه ، وإن كان ذلك بالاتفاق فقط . وحيث أن السلب يزيل قوة القضية الموجبة تماما ، فإنه يمثل ضدا ذاتيا ، وأيضا يمكن استخدامه كمضاد في غير ذلك من الاعتقادات والقضايا التي ليس لها مضاد « 30 » . ويحاول أرسطو بعد إثبات أن القضية السالبة أتم تضادا للقضية الموجبة أن يختم قوله ببيان أن انعكاس الحكم السابق صادق أيضا . والغاية هاهنا هي تبيين أن الصلة بين الإيجاب والسلب هي التضاد الأساسي . ويتابع ابن رشد بيان أرسطو في كل تفصيلاته ، ويدعمه بعض الشئ بالتوسع في بيان سبب عدم تضاد الأشكال الأخرى من إمكانات القضايا . وبعد ذلك ينهى كلا من المؤلفين المناقشة ببيان أن جهة المضادة لا تتأثر بأي حال إذا دل على الإيجاب بتعبيرات كلية . وابن رشد في سرده المسهب لهذه النقطة مقتنع ببيانه السابق بصورة تجعله يعيد صياغة مصطلحاته الخاصة . فهو الآن يعرف القضية السالبة بأنها الضد المناسب الوحيد ، ويبدو أنه نسي أن هناك حالات أخرى للتضاد . وعلى ذلك فعند ما يشرح صياغة السالب الكلى لقضية موجبة كلية يتكلم عن هذا السالب على أنه الضد في ذاته وبهذا يبعد المعنى الأكثر شيوعا للضد إلى طي النسيان . ووفقا لملاحظات ابن رشد في فقرات سابقة فإن ضد القضية « كل

هامش
( 30 ) انظر الفقرتين 90 و 91 بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 32 - 15b23 .