تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب العبارة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

وبيان ابن رشد في ائتلاف متقابلات القضايا ذوات الجهات يناظر بيان أرسطو لها . وهذا الموضوع يحتاج إلى أن يعالج بإسهاب بسبب الشك الحقيقي في موضع حرف السلب في مثل هذه القضايا . فمثلا عند صياغة مقابل القضية الموجبة البسيطة ذات الجهة - أي عند صياغة قضية سالبة بسيطة ذات جهة - هل ينبغي أن يوضع حرف السلب مع اللفظة الوجودية - أي الكلمة الرابطة - أو مع المحمول أو في مكان آخر ؟ وبعبارة أخرى ما هو مقابل القضية « يمكن أن يوجد الإنسان عادلا » ؟ فإذا وضعنا حرف السلب مع الكلمة الوجودية وقلنا « يمكن أن لا يوجد الإنسان عادلا » لا نكون قد أتينا بالمقابل بل إن هذه القضية ليست إلا بيانا أوفى لمعنى ما هو ممكن . فإذا كان ممكنا أن يوجد الشئ فإنه ممكن أن لا يوجد وإلا فوجوده ضروري بدلا من أن يكون ممكنا . ومع ذلك فواضح أننا لا يمكننا وضع حرف السلب مع المحمول فنقول « يمكن أن يوجد الإنسان لا عادلا » لأن هذه القضية أيضا هي بيان أوفى لمعنى الممكن بدلا من مقابله . وهي مثال لقضية موجبة معدولة ذات جهة وليست مثالا لقضية سالبة بسيطة ذات جهة . ولذلك يكون السبيل الوحيد لصياغة مقابل القضية الموجبة ذات الجهة هو أن يوضع حرف السلب مع الجهة ذاتها . فيكون مقابل القضية التي هي « يمكن أن يوجد الإنسان عادلا » هو القضية « ليس يمكن أن يوجد الإنسان عادلا » « 22 » . ومناقشة ابن رشد المتشابكة الطويلة لهذه النقطة التي تبدو لأول وهلة قليلة الشأن تبين بوضوح مدى الصعوبة الحقيقية التي تقف في سبيل الوصول إلى صياغة صحيحة لذات الجهة السالبة وتؤكد الصلة الوثيقة لهذه المسألة بالمناقشة التالية .

هامش
( 22 ) انظر الفقرات 65 - 68 بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 9a 22 - 83 a21 .