تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب العبارة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
لأن المعاني المختلفة المرتبطة بكل تعبير تلزم كلا من أرسطو وابن رشد بأن يضع شروحا مطولة مجهدة لتوضيح ارتباطهما . وفي كل موضع من هذا الفصل يثابر ابن رشد بجلد لتفصيل كل خطوة من خطوات شرحه فيبتعد بذلك عن نص أرسطو إلى درجة الشروع في مناقشات لم يتعرض لها أرسطو قط . فعلى سبيل المثال في الفقرة الأولى من الفصل الرابع يذكر ابن رشد أن هناك نوعين من ألفاظ الجهات يدل الأول منهما على الضروري وما يتبعه على جهة اللزوم ويعد معه ويدل الثاني على الممكن وما يتبعه على جهة اللزوم ويعد معه . ثم ليؤكد على وضوح تقسيمه هذا بأن القضايا ذوات الجهات صارت جهتين يبين أن هذا التقسيم مطابق للموجود وأن الموجود قسمان إما بالقوة - وهو ما يعبر عنه ابن رشد بالممكن - وإما بالفعل - وهو ما يعبر عنه ابن رشد بالضروري . وهذا التقسيم من ابن رشد وليس له ما يناظره في نص أرسطو . وفي الجانب الآخر نجد ابن رشد قد حذف مناقشة أرسطو للقضايا ذوات الجهات المحتملة ، رغم أنه يشير بصورة عابرة إلى المحتمل بأنه يتبع الممكن كما أنه يشير إلى أن الممتنع غير موجود بالضرورة . وقد أغفل كل ذكر للقضايا ذوات الجهات المحتملة في سائر مناقشته وقصر حديثه على القضايا المتعلقة بالضروري والممتنع والممكن . وابن رشد في هذه الفقرة الأولى أيضا أدق من أرسطو في تبيين ترتيب المناقشة التالية . فهو منذ البداية يؤكد على أن شرحه سيرتكز على فحص متقابلات ومتلازمات القضايا ذوات الجهات وذلك في القضايا ذوات الجهات المعدولة وفي القضايا ذوات الجهات البسيطة . فبينما يبين أرسطو متقابلات القضايا ذوات الجهات في الفصل الثاني عشر ومتلازماتها في الفصل الثالث عشر بصورة منفصلة نراه لا يشير إلى ما يدل على الارتباط الوثيق بين المطلوبين .
تلخيص كتاب العبارة — صفحة 36 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)