( 62 ) قال : والتشبيه والمحاكاة هي مدائح الأشياء التي في غاية الفضيلة .
فكما أن المصور الحاذق يصور الشئ بحسب ما هو عليه في الوجود حتى إنهم قد يصورون الغضاب والكسالى مع أنها صفات نفسانية ، كذلك يجب أن يكون الشاعر في محاكاته يصور كل شئ بحسب ما هو عليه حتى يحاكى الأخلاق وأحوال « 1 » النفس . وذكر مثال « 2 » ذلك في شعر لأوميرش « 3 » قاله في صفة قضية عرضت لرجل . ومن هذا النحو من التخييل - أعنى الذي يحاكى حال النفس - قول أبى الطيب يصف رسول الروم الواصل إلى سيف الدولة :
أتاك يكاد الرأس يجحد « 4 » عنقه * وتنقدّ تحت الذّعر منه المفاصل
يقوّم تقويم السّماطين مشبه * إليك إذا ما عوّجته « 5 » الأفاكل [ 8 ]
( 63 ) قال : ويجب على الشاعر أن يلزم في تخييلاته ومحاكاته الأشياء التي جرت العادة باستعمالها في التشبيه وأن لا يتعدى في ذلك طريقة الشعر .
( 64 ) قال : وأنواع الاستدلالات التي تجرى هذا المجرى - أعنى المحاكاة الجارية مجرى الجودة على « 6 » الطريق الصناعي - أنواع كثيرة . فمنها أن تكون المحاكاة لأشياء محسوسة بأشياء محسوسة من شأنها أن توقع الشك لمن ينظر إليها
هامش
( 1 ) أحوال ف : افعال ل .
( 2 ) مثال ف : مثل ل .
( 3 ) لاوميرش ف : اوميرش ل .
( 4 ) يجحد ل : يحجز ف .
( 5 ) عوجته ف : اعوجته ل .
( 6 ) على ف : وعلى ل .
( 8 ) البيتان في ديوانه 3 / 113 . وانظر البيت الأول في الوساطة 114 .