تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الشعر — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
لأن الناس إنما يتحركون بالطبع لأحد قولين إما قول برهاني وإما قول ليس ببرهانى « 1 » ، وهذا الصنف الخسيس من الناس قد عدم التحرك عن هذين القولين . ( 56 ) قال : ومن الشعراء من يدخل في المدائح محاكاة أشياء يقصد بها التعجب فقط من غير أن تكون مخيفة ولا محزنة . وأنت تجد مثل هذه الأشياء كلها كثيرا في المكتوبات الشرعية ، إذ كانت مدائح الفضائل ليس توجد في أشعار العرب ، وإنما توجد في زماننا هذا في السنن المكتوبة . ( 57 ) قال : وهذا الفعل ليس فيه مشاركة لصناعة المديح بوجه من الوجوه . وذلك أنه ليس يقصد من صناعة الشعراء أي لذة اتفقت لكن إنما يقصد بها حصول الالتذاذ بتخييل الفضائل ، وهي اللذة المناسبة لصناعة المديح . ( 58 ) قال : وهو معلوم ما هي الأشياء التي تفعل اللذات بمحاكاتها من غير أن يلحق عن ذلك حزن ولا خوف . وأما الأشياء التي تلحق مع الالتذاذ بمحاكاتها الرحمة والخوف ، فإنما يقدر الإنسان على ذلك إذا التمس أي الأشياء هي الصعبة من النوائب التي تنوب وأي الأشياء هي الأشياء اليسيرة الهينة « 2 » التي ليس يلحق عنها كبير حزن ولا خوف . وأمثال هذه الأشياء هي ما ينزل بالأصدقاء بعضهم من بعض من قبل الإرادة من الرزايا والمصائب لا ما ينزل بالأعداء بعضهم من بعض ، فإن الإنسان ليس يحزن ولا يشفق لما ينزل من السوء بالعدو من عدوه كما يحزن ويخاف من السوء النازل بالصديق من صديقه . وإن كان قد يلحق عن ذلك ألم ، فليس « 3 » يلحق مثل الألم الذي يلحق من السوء الذي ينزل [ من المحبين ] « 4 »
هامش
( 1 ) ببرهانى ف : برهانيا ل .
( 2 ) الهينة ل : الهيئة ف .
( 3 ) فليس ف ، ل : + انما ل .
( 4 ) من المحبين ف : بالمحبين ل .
تلخيص كتاب الشعر — صفحة 87 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)