( 53 ) قال : ولذلك المدائح الحسان الموجودة لصناعة الشعر هي المدائح التي يوجد فيها هذا التركيب - أعنى ذكر الفضائل والأشياء المحزنة المخوفة المرققة .
( 54 ) قال : ولذلك يخطئ الذين يلومون من يجعل أحد أجزاء شعره هذه الخرافات « 1 » . ومن الدليل على أن ذلك نافع في المديح أن صناعة المديح الجهادية قد تدخل فيها المغضبات . والغضب هو حزن مع حب شديد للانتقام . وإذا كان ذلك كذلك فذكر الرزايا والمصائب النازلة بأهل الفضل يوجب حبا زائدا لهم وخوفا من فوات الفضائل . فأما محاكاة النقائص في المدائح فقد يدخلها قوم فيها لأن فيها ضربا من الإدارة ، / لكن مناسبة ذم النقائص لصناعة الهجاء أكثر منها لصناعة المديح ، ولذلك لا ينبغي أن يكون تخييلها في المدائح على القصد الأول ، بل من قبل الإدارة . وإذا كان الشعر المديحى تذكر فيه النقائص فلا بد أن يكون فيه ذكر الأعداء المبغضين . والمدائح إنما تنبنى على ذكر أفعال الأولياء والأصدقاء . وأما عدو العدو أو صديق الصديق فليس يذكر لا في المدح ولا في الذم إذ كان لا صديقا ولا عدوا .
( 55 ) قال : وينبغي أن تكون الخرافة المخيفة المحزنة مخرجها مخرج ما يقع تحت البصر - يريد من وقوع التصديق بها ، لأنه إذا كانت الخرافة مشكوكا فيها أو أخرجت مخرج مشكوك فيها لم تفعل الفعل المقصود بها . وذلك أن ما لا يصدقه المرء فهو لا يفزع منه ولا يشفق له . / وهذا الذي ذكر « 2 » هو السبب في أن كثيرا من الذين لا يصدقون بالقصص الشرعي « 3 » يصيرون أراذل « 4 » ،
هامش
( 1 ) الخرافات ف ، ل : + قال ل .
( 2 ) ذكر ف : ذكره ل .
( 3 ) الشرعي ف : الصريحى ل .
( 4 ) أراذل ف : ارذالا ل .