إلى إنسان بحسب قياس ذلك الإنسان المعلم من الإنسان المتعلم . والإشارات لما كانت إنما هي تشبيهات لأمور قد أحست ، فبين أنها إنما تستعمل لموضع المسارعة إلى الفهم والقبول له وأنها « 1 » إنما تفهم « 2 » بما فيها من الإلذاذ « 3 » لموضع التخييل الذي فيها . فهذه هي العلة الأولى المولدة للشعر . وأما العلة الثانية فالتذاذ الإنسان أيضا بالطبع بالوزن والألحان . فإن الألحان يظهر من أمرها أنها مناسبة للوزن عند الذين في طباعهم أن يدركوا الأوزان والألحان . فالتذاذ النفس بالطبع بالمحاكاة والألحان والأوزان « 4 » هو السبب في وجود الصناعات الشعرية وبخاصة عند الفطر الفائقة في ذلك .
( 14 ) فإذا نشأت الأمة تولدت فيهم صناعة الشعر من حيث أن الأول يأتي منها أولا بجزء يسير ، ثم يأتي من بعده بجزء آخر ، وهكذا إلى أن تكمل الصناعات الشعرية . وتكمل أيضا أصنافها بحسب استعداد صنف صنف من الناس للالتذاذ أكثر بصنف صنف من أصناف الشعر . مثال ذلك أن النفوس التي هي فاضلة وشريفة بالطبع هي التي تنشىء أولا صناعة المديح - أعنى مديح الأفعال الجميلة - والنفوس التي هي أخس من هذه هي التي تنشىء صناعة الهجاء - أعنى هجاء الأفعال القبيحة - وإن كان قد يضطر الذي مقصده الهجاء / للشرار والشرور أن يمدح الأخيار والأفعال الفاضلة « 5 » ليكون ظهور قبح الشرور أكثر - أعنى إذا ذكرها ثم ذكر بإزائها الأفعال القبيحة .
هامش
( 1 ) انها ل : أنه ف .
( 2 ) تفهم ل : يفهم ف .
( 3 ) الالذاذ ف : الالتذاذ ل .
( 4 ) والألحان والأوزان ف : والأوزان والألحان ل .
( 5 ) الفاضلة ف : الجميلة ل .