الأول فلا ضد البتة يريد واما نحن فليس تلزمنا هذه الشنعة لأنا لا نضع للمبدإ الأول ضدا إذ كل ما له ضد فله عنصر وهو وضده شئ واحد بالعنصر والمبدا الأول قد تبين من امره انه في غاية التبري من العنصر وقوله وان الجهل المضاد إلى الضد يريد ولو كان للحكمة ضد كان ذلك الضد هو الجهل لان الحكمة علم والعلم المضاد له بالحقيقة هو الجهل ولما كان كثير من الطبيعيين قد تشككوا في ان الاجرام السماوية لها غناء في كونها مبدأ للكل قال وان لم يكن شئ اخر غير المحسوسات لم يكن مبدأ ولا ترتيب بل ابدا للمبدإ مبدأ كما بأصحاب الكلام الإلهى كذلك بأصحاب الكلام الطبيعي يريد وأيضا ان لم يوضع جوهر غير محسوس هو مبدأ للجوهر المحسوس لم يكن هاهنا مبدأ أول ولا مبدأ للنظام الظاهر فولا مبدأ سماوي بل يكون للمبدإ مبدأ ويمر ذلك إلى غير نهاية كقول من تكلم في العلم الإلهى ومن تكلم في العلم الطبيعي يشير بمن يتكلم في العلم الإلهى إلى من قال إن مبدأ الكل هو الضباب والظلمة وبمن تكلم في العلم الطبيعي إلى من قال إن المبدا هو
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1730
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٧٣٠