الحرارة بما هي حرارة وكذلك الأول سبحانه هو الذي يعلم طبيعة الموجود بما هو موجود باطلاق الذي هو ذاته فلذلك كان اسم العلم مقولا على علمه سبحانه وعلمنا باشتراك الاسم وذلك ان علمه هو سبب الموجود والموجود سبب لعلمنا فعلمه سبحانه لا يتصف لا بالكلى ولا بالجزئي لان الذي علمه كلى فهو عالم للجزئيات التي هي بالفعل بالقوة فمعلومه ضرورة هو علم بالقوة إذ كان الكلى انما هو علم للأمور الجزئية وإذا كان الكلى هو علم بالقوة ولا قوة في علمه سبحانه فعلمه ليس بكلى وأبين من ذلك الا يكون علمه جزئيا لان الجزئيات لا نهاية لها ولا يحصرها علم فهو سبحانه لا يتصف بالعلم الذي فينا ولا بالجهل الذي هو مقابله كما لا يتصف بهما ما شأنه الا يوجد فيه واحد منهما فقد تبين إذا وجود موجود عالم لا يتصف بالعلم الذي فينا ولا بالجهل الذي فينا ولا يغاير وجوده علمه
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1708
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٧٠٨