البسيط الأول في ذلك الجنس يريد انه إذا وجد هاهنا جنس من العقول يفضل بعضها بعضا في التركيب اعني في مغايرة المعقول للعقل فالأفضل منهما هو الذي هو أقل تركيبا في ذلك الجنس بل هو البسيط في ذلك الجنس ولما قال إن المفاضلة في جنس ما يفضل بقلة التركيب قال بل الفاضل في شئ ما هو كل وهو شئ اخر يريد بل يلزم ان يكون الفاضل في كل جنس هو كل وبسيط لا يتجزى وهو شئ مفرد بذاته خارج عن المركب اعني انه ليس جوهره في التركيب مثال ذلك ان الأشياء الحارة انما تفضل بعضها بعضا في قلة الحرارة وكثرتها ولذلك كان الشئ الحار باطلاق هو الذي ليس فيه تركيب وهي النار إذ كان ليس يخالطها جسم اخر من قبله صارت قليلة الحرارة خامدتها وكذلك العقل الأول يجب ان يكون بسيطا وواحدا باطلاق وقوله وعلى هذه الحال التعقل هو لذاته في جميع الدهر يريد ولكونه لا يعقل شيئا خارجا عن ذاته إذ هو بسيط فعقله ذاته شئ لا يلحقه فيه تغير الدهر كله ولا يخاف الا يلحقه في ذلك
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1705
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٧٠٥