فاما كثرة الحركات فينبغي ان نستدل عليها من الفلسفة الخاصية للعلوم التعاليمية من القول على حركات النجوم يريد فاما عدد المحركات فينبغي لصاحب هذا العلم ان يتسلم عددها من العلم التعاليمى الخاص جدا بهذا العلم الذي هو الفلسفة الأولى وهو علم الهيئة وذلك مما يثبته من عدد الحركات لا من غير ذلك مما يحتوى عليه ثم اتا بالسبب الذي من قبله كان هذا العلم من علوم التعاليم هو المختص بهذا العلم فقال فان هذه تستعمل الرأي في جوهر محسوس الا انه سرمدي واما الاخر فليست تستعمل الرأي في جوهر البتة كالتي في الاعداد والتي في المساحة يريد وانما اختصت هذه الصناعة بهذا المعنى من بين سائر التعاليم لأنها تنظر في جواهر أزلية محسوسة واما سائر علوم التعاليم فتنظر في اعراض مثل صناعة العدد وصناعة الهندسة ثم قال واما ان حركات المتحيرة كثيرة فبين للذين نظروا نظرا يسيرا لان كل واحد من الكواكب المتحيرة يرى أنه يتحرك أكثر من حركة واحدة يريد انه من المدرك بالحس ان لهذه الكواكب حركات كثيرة وذلك أنه يظهر لمن نظر في صناعة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1654
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٥٤