ذلك ان صناعة اللجم انما تأخذ مبادئها العملية من صاحب صناعة الفروسية وكذلك سائر الصنائع الخادمة لهذه الصناعة وانما الفرق بين هذه الأشياء وبين الأمور الصناعية ان صور الصناعة المحركة للصناع هي في مواد وهذه ليست في مواد واما ما جرت به العادة من أهل زماننا بان يقال إن المحرك الكذا صدر عنه محرك الكذا أو فاض عنه أو لزم أو ما أشبه هذه الالفاظ فشئ لا يصح مفهومه على هذه المبادى المفارقة فان هذه كلها من صفات الفاعلين في بادئ الرأي لا في الحقيقة فان الفاعل قد تقدم من قولنا انه ليس يصدر عنه شئ الا اخراج ما بالقوة إلى الفعل وليس هاهنا قوة ولذلك ليس هناك فاعل وانما ثم عقل ومعقول ومستكمل ومستكمل به على الحال الذي تستكمل الصنائع بعضها ببعض وذلك بان تأخذ بعضها مبادئها من بعض وترجع كلها فيما تتعاطاه من ذلك إلى أن تأخذ جميع مبادئها من الصناعة الكلية المحيطة بها ولذلك ما نرى ان العلم الأخص بالأول سبحانه هو ما احتوت عليه الفلسفة الأولى والعلم الخاص بما دونه من المبادى هو شبيه بالعلوم الجزئية التي تحت الفلسفة الأولى وهذا شئ قد صرح
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1652
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٥٢