هي اقدم منه وهذا القول هو موهم وذلك أنه ليس هنالك صدور ولا لزوم ولا فعل حتى نقول إن الفعل الواحد يلزم ان يكون عن فاعل واحد وانما هنالك علة ومعلول على جهة ما نقول إن المعقول هو علة العاقل وإذا كان ذلك كذلك فليس يمتنع فيما هو بذاته عقل ومعقول ان يكون علة لموجودات شتى من جهة ما يعقل منه انحاء شتى وذلك إذا كانت تلك العقول تتصور منه انحاء مختلفة من التصور فما يتصور إذا من المحرك الأول محرك جرم السماء وهو العلة في نفس السماء غير ما يتصور منه محرك فلك زحل مثلا وكذلك الامر في واحد واحد منها اعني ان كل واحد منها كماله هو في تصور علته التي تخصه وتصور العلة الأولى وبهذا صارت حركاتها كلها تؤم شيئا واحدا وهو النظام الموجود لكل وكذلك ينبغي ان نفهم الامر في كثرة الحركات التي توجد لكوكب كوكب اعني انه يجب أن تكون كلها مرتبطة بحركة الكوكب وكل محرك فيها يستكمل بتصوره المحرك الأول الخاص لذلك الكوكب ولذلك صارت حركات كل كوكب منها تؤم حركة واحدة وهي حركة الكوكب نفسه وكذلك ينبغي ان نفهم ان حركات سائر الأفلاك تؤم حركة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1649
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٤٩