المحركة هي عندنا غير أصناف الأمور المعقولة التي تحركنا حتى أن هذين التحريكين كثيرا ما يتضادان اعني ان تحريك المشتهى يكون خلاف تحريك المعقول وكان الامر في هذه المبادى التي في الاجرام السماوية يظهر ان المشتهى فيها هو المعقول بعينه لمكان ان المشتهى انما يفترق عندنا من المعقول من قبل افتراق القوة التي ندرك بها المشتهى والتي ندرك بها المعقول وذلك ان المشتهى يدرك بالحس وهو اللذيذ والمعقول بالعقل وهو الذي يرى أن فعله جميل والاجرام السماوية لما كانت لا تحس لان الحس في الحيوان انما هو لموضع السلامة لم يفترق المشتهى فيها من المعقول وذلك ان المعقول المحرك مع أنه محرك من جهة ما هو جميل فهو أيضا لذيذ فهذا هو معنى قوله ان اللذيذ فيها والمعقول واحد ومن هنا يظهر كل الظهور ان هذه الاجرام السماوية متنفسة وانه ليس لها من قوى النفس الا العقل والقوة الشوقية اعني المحرك في المكان وقد يظهر هذا مما أقوله وذلك ان المحرك لهذه الاجرام
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1593
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٩٣