فقد يلزم ان يكون المحرك الأول غير متحرك أصلا لأنه ان تحرك فهو متوسط لا أول أو نقول إنه إذا وجد الطرف الأخير بسيطا وهو كونه متحركا فقط فواجب ان يوجد الطرف المقابل له بسيطا لان كل مركب من متقابلين يوجد أحدهما مفردا عن صاحبه فواجب ان يوجد الاخر منه منفردا أيضا فهذه الحجة يمكن ان تفهم عندي على هذين المعنيين جميعا والمعنى الأول هو اظهر عندي بحسب ألفاظه واما المعنى الثاني فهو معنى فسرها به الإسكندر الا انه واجب عندي ان يشترط في المركب انه مركب من متقابلين هما طرفان فان المقدمة حينئذ تكون اظهر وليس يحتاج فيها إلى اشتراط الا يكون أحدهما عرضا في صاحبه كما يشترطه الإسكندر وذلك ان لك ان تقول في أمثال هذه المقدمات انه إذا وجد الطرف الواحد والمتوسط وجد الطرف
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1590
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٩٠