الشيئين عرضا والاخر جوهرا مثال ذلك ان شراب العسل لما كان من ماء وعسل ووجد العسل مفردا من الماء وجب في الماء ان يوجد أيضا مفردا من العسل فإذا تقررت لنا هذه المقدمة ووجدنا هاهنا شئ محرك ومتحرك وهو الوسط الذي بين المحرك الأول والمتحرك الأخير وهو كالمركب من المحرك والمتحرك فإذ كان المتحرك يوجد متميزا من المحرك إذ كنا قد نجد هاهنا أشياء تتحرك من غير أن تحرك فبين انه واجب ان يوجد من يحرك من غير أن يتحرك أصلا فهذا المحرك هو بريء من القوة وليس هو في هيولى أصلا فقوله فقد يوجد إذا ما يحرك إلى قوله إذ لا يتحرك يريد فقد يوجد إذا شئ محرك لا يتحرك من قبل انه قد تعقل هاهنا ثلاثة أشياء شئ هو متحرك أخير وشئ هو محرك أول وشئ متوسط بينهما وهو المحرك المتحرك الذي به يحرك الأول وإذا كان ذلك كذلك
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1589
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٨٩