باطلاق فيشهد بذلك كل من ادخل سببا محركا مثل انكساغورش في ادخاله العقل الفاعل للكون وانباذقليس في وضعه المحبة والعداوة وقد يشهد لذلك أيضا من جعل حركة دائمة لأنه قد جعل فعلا دائما مثل لو قبس ثم قال فإذا الوهدة والليل ليس بغير نهاية لكن هي بأعيانها دائما اما بالدور أو على وجه اخر ان كان الفعل اقدم من القوة يريد وإذا تبيّن ان الفعل اقدم من القوة فإذا الموجودات ان كانت من ليل ووهدة فليست الوهدة ولا الليل مما يقال فيها انهما ثابتان زمانا لا نهاية له بل قد يجب ان يكون كونها وفسادها دورا اما في الكل كما يرى ذلك ابندقليس في العالم باسره انه مرة يكون ومرة يفسد واما ان يكون الدور فيها في الاجزاء كالحال في كون الاسطقسات وفسادها وهو الذي دل عليه فيما احسب بقوله أو على وجه اخر ولهذا يظهر انه ان كان من الأشياء ما توجد باقية بالنوع ويوجد منها ما هي باقية بالعدد هي السبب في بقاء تلك الباقية
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1577
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٧٧