يوحد تارة قوة وتارة فعلا وهذا هو الذي دل عليه بقوله وذلك ان في شئ شئ يوجد شئ واحد بعينه حينا بالفعل واما حينا فبالقوة بمنزلة الخمر أو اللحم أو الانسان يريد وانما كان هذان عاميين لجميع الموجودات لان في كل شئ شئ من الموجودات يوجد الشئ الواحد منها تارة بالفعل وتارة بالقوة مثل الخمر فإنها توجد حينا خمرا بالفعل وحينا خمرا بالقوة وكذلك اللحم يوجد لحما بالقوة حينا وحينا لحما بالفعل وكذلك الحال في الانسان ثم قال وتقع هذه أيضا في العلل التي قيلت وذلك ان الصورة توجد بالفعل ان كانت مفارقة والذي من كليهما والعدم بمنزلة الظلمة أو المريض يريد وذلك ان الفعل يرجع إلى الصورة التي هي مفارقة أو إلى المجموع من الهيولى والصورة والعدم بمنزلة الظلمة التي هي من الهواء ومن عدم الضوء وبمنزلة المرض الذي هو من البدن وعدم الصحة ثم قال وبالقوة الهيولى وهذا شئ يمكن ان يكون كليهما يريد والقوة ترجع إلى الهيولى وهي التي يمكن ان تصير المجموع منها
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1539
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٣٩