هو مكيال مستقصى لأنه شبيه بمكيال العدد المستقصى على الاطلاق الذي هو الواحد الذي هو مبدأ العدد ومكياله وقوله وموضوعهم ان الوحدة لا تتجزى وفي سائر الأشياء يشتبهون بما هو مثل هذا يريد انهم لما كانوا يرون ان الوحدة هي المقدار الأول فهم يشتبهون بها في سائر الأشياء ثم قال فإنه من الميل ومن اطاليطى وهو مائة رطل وابدا من الأكبر خليق ان يخفى ان انتقص منه أو زيد فيه أكثر من الخفي الذي يكون في الأصغر يريد انه متى كان مكيالان أحدهما أكبر من الاخر فان المكيال الأكبر إذا نقص منه أو زيد فيه خفيت الزيادة والنقصان أكثر مما تخفى الزيادة والنقصان الذي يكون في المكيال الأصغر وانه كلما كان المكيال أصغر ظهرت الزيادة فيه ان زيد فيه والنقصان منه ان نقص منه ولذلك كان الوزن بالمكيال الأصغر ابدا أصح ثم قال فإذا الشئ الذي أولا لا يمكن ان يكون هذا فيه محسوسا يتخذونه أجمعون مكيالا في الأشياء الرطبة وفي الثقل والعظم وحينئذ يظنون أنهم قد علموا الكمية إذا علموها بهذا المكيال
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1254
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٥٤