كان السبب الذي من اجله أخطأ كثير من القدماء في امر الكون فقالوا انه ليس هاهنا كون أصلا بل كانت الموجودات متقدمة في الوجود بالفعل غير أنها يظن من قبل الحس انها متكونة وليست متكونة في الحقيقة وانما يخرج بعضها من بعض وأحد من رأى هذا الرأي هو انكساغورش والذي حركهم إلى هذا الرأي انهم اعتقدوا انه لا يكون موجود من غير موجود لان العدم لا ينقلب وجودا ولا يكون أيضا من موجود لأنه كان يكون المتكون موجودا قبل ان يوجد ولما وضع ان الكون انما يكون من موجود بالقوة على ما تبين في الأولى من السماع قال فإذا ليس يمكن ان يكون على طريق العرض فقط مما ليس لا كن مما هو موجود اى تكون جميع الأشياء التي تكون مما هو موجود بالقوة وغير موجود بالفعل وهذا انما أشار به إلى الوجه الذي به حل الشك المذكور في المقالة الأولى من السماع في امر الكون وذلك أنه قيل هنالك ان كان الكون موجودا فإنه اما ان يكون من العدم واما من الوجود فإن كان من العدم فليس في طبيعة العدم ان ينقلب موجودا وان كان من الموجود فالموجود موجود قبل ان يوجد وإذا كان هذا هكذا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1441
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٤١