غرض هذه المقالة وعلى هذا التأويل فينبغي ان نفهم هاهنا من الجوهر الجنس الكائن الفاسد والأزلي وان غرضه في هذه المقالة على القصد الأول هو التكلم في مبادى الجوهر الأزلي وذلك ان مبادى الجوهر المحسوس الكائن الفاسد قد بينها في مقالة الواو والزاي وقد تبينت أيضا في العلم الطبيعي لكن بجهة غير الجهة التي تبينت في هذا العلم وذلك ان النظر في مبادئه من حيث هو جوهر غير النظر في مبادئه من حيث هي أسباب التغيير الذي هو الكون والفساد وسائر انحاء التغايير الباقية ولذلك يبدأ أولا فينظر في مبادى الجوهر الكائن الفاسد ويذكر بما قد تبين من ذلك في العلمين جميعا اعني في العلم الطبيعي وفي المقالة المتقدمة لهذه المقالة ولذلك كانت هذه المقالة تنقسم أولا إلى جزءين أحدهما النظر في مبادى الجوهر الكائن الفاسد والاخر النظر في مبادى الجوهر الأزلي ولما ذكر ان غرضه هو النظر في مبادى الجوهر اتى بالعلة الموجبة لذلك
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1407
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٠٧