وهي التي شرح فيها الأسماء وذلك في مقالة حرف الهاء وجعلها تالية لمقالة حرف الدال وكان بالواجب أيضا تقدم هذه المقالة على ما يتلوها وتلوها لما يتقدمها ولما تبين له ان الهوية التي بالعرض والتي في الفكر ناقصتان وان التي يقصد هذا العلم الفحص عنها هي الهوية الحقيقة الموجودة خارج النفس شرع بعد ذلك يفحص عن هذه الهوية ولما كان الجوهر هو مبدأ هذه الهوية اخذ يطلب ما هي مبادى الجوهر وابتدأ من ذلك بمبادى الجوهر الكائن الفاسد فعرف انها الصورة والهيولى وجعل السبيل إلى معرفة ان الصور جواهر من قبل الحدود اعني انه لما بين ان الحدود تدل من الجواهر المحسوسة على شئ هو منها جوهر وانها تدل على الصور اجتمع له من ذلك ان الصور جواهر وانها والشئ الذي هي له صورة تكون شيئا واحدا بعينه وانه لمكان ذلك ليس الاعراض جواهر ولا يحتاج في معرفة الأشياء إلى ادخال صور مفارقة هي غير الصور المحسوسة لأنه كان ما يدل عليه حدود الأشياء هي غير الأشياء وكذلك بين أيضا من امر هذا الجوهر الكائن الفاسد انه انما يتكون عن جوهر
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1402
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٠٢