اعترف بالمقدمات الأول رأى أيضا ان من الواجب ان يتكلم أولا مع من يبطل هذه المقدمات ويجحد النظر فجعل هذين المعنيين في مقالة واحدة وجعلها تالية لمقالة حرف الباء وهي المرسومة عليها حرف الجيم فاحتوت هذه المقالة على جنسين أحدهما المنطق الخاص بهذا العلم والاخر تقرير المبدا الأول من الأوائل التي لنا بالطبع اعني المتقدم على جميعها وهو قوله ان الموجبة والسالبة لا تجتمعان معا لان هذا هو مبدأ النظر ولذلك كل من جحد هذا المبدا لم يصح منه احتجاج ولا قول مثبت ولا مبطل فلما فرغ من هذا المعنى في هذه المقالة رأى أن أوجب شئ ان يكون تاليا لهذه المقالة تفصيل المعاني التي يستعمل عليها الأسماء في هذا العلم ورأى أن الأفضل في التعليم ان يفردها بالذكر في مقالة واحدة فعمل ذلك في مقالة حرف الدال وجعلها تالية لمقالة حرف الجيم ومتقدمة على سائر المقالات لان أول ما يشرع فيه من كان مزمعا على برهان مطلوب من المطالب هو ان يشرح الاسم المقول على ذلك المطلوب إذا كان يدل على معان كثيرة ولا سيّما ما كان منها مقولا بتناسب وهي المطالب التي تخص هذا العلم
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1400
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٠٠