المقالة تالية للمقالة الأولى والثانية ومتقدمة على سائر المقالات اما كونها تالية للمقالتين المتقدمتين فلأن ما في المقالتين المتقدمتين هو أيضا مما تضعه صناعة الجدل اعني ان هاهنا أسبابا أربعة وان كل جنس منها لا يمرّ إلى غير نهاية واما كونها متقدمة على ما يتلوها من المقالات فبين لان ما يتلوها من المقالات انما هي محتوية على أحد امرين اما على حل الشكوك المذكورة في هذه المقالة واما على معرفة أشياء هي ضرورية في حل الشكوك المذكورة في هذه المقالة ولما كانت الشكوك المذكورة في هذه المقالة صنفان شكوك في جهة نظر هذا العلم وشكوك في المطالب التي فيه كان أول شئ يجب على من شرع في النظر البرهاني في هذا العلم ان يتقدم فيعرف حل هذه الشكوك لأنه بمعرفتها يستقيم له جهة النظر البرهاني في هذا العلم وبهذا النحو من النظر تتميّز له الصناعة التي تدعى حكمة رأى أن من الواجب ان يبتدئ أولا بحل الشكوك التي في نحو نظر هذه الصناعة ولما كان النظر أيضا انما يصح متى
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1399
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣٩٩