الأول ويبين انها أربعة ويحتج لذلك ان ما قالوه في الأسباب إذا تصفح لم يخرج عن الأسباب الأربعة ثم يأتي برأيهم في أسباب الموجودات وبخاصة للإلهيين منهم لا للطبيعيين لأنه قد كان فعل ذلك في العلم الطبيعي وهؤلاء هم الذين قالوا إن المبادئ هي التعالمية والاعداد وانما يعاندهم بعض العناد في هذه المقالة ويرجى تمام القول في مناقضتهم إلى المقالتين اللتين بعد حرف اللام وهي مقالة الميم والنون ولما كان كل مطلب علمي انما يحصل على التمام إذا تقدم الانسان فعرف الأقاويل الجدلية المثبتة والمبطلة لأنه إذا لم يتشكك الانسان في الشئ لم يعرف مقدار ما حصل له من معرفته بعد الجهل به ولا مقدار ما ذهب عنه من معرفته قبل ان يعرفه رأى أن من الأفضل في التعليم ان يفرد النظر في مطالب هذا العلم والفحص عنها بالأقاويل الجدلية المشككة في مطلوب مطلوب من مطالبه في مقالة مفردة ثم يشرع بعد ذلك في سائر مقالات هذا الكتاب في حل الشكوك العارضة في هذا العلم فعمل ذلك في المقالة الثالثة من هذا الكتاب وهي المرسوم عليها حرف الباء وبالواجب كانت هذه
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1398
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣٩٨