Skip to main content

تفسير ما بعد الطبيعة — Page 559

Contributors:

P.559
جوهر وعرض أو جوهر فيه عرض كما ظن ذلك ابن سينا وذلك أنه لما رأى لفظ ابيض يدل على شيء فيه بياض توهم ان دلالته الأولى هي على الموضوع وثانيا على العرض والامر بالعكس بل دلالته الأولى هي على العرض ودلالته الثانية هي على الموضوع من قبل ان العرض شانه ان يوجد في موضوع ولو كان الامر كما يقوله ابن سينا اعني ان ابيض يدل دلالة أولى على جسم لكان قولنا زيد ابيض يدل على قولنا زيد جسم ابيض ولكان قولنا جسم ابيض يدل على قولنا جسم جسم ابيض وذلك إلى غير نهاية لأنه إذا دل قولنا ابيض على جسم ابيض فقلنا جسم ابيض وصرحنا باسم الجسم في الخبر لزم ان يتضمن ابيض جسما اخر غير الجسم الذي صرحنا به فيلزم من قولنا جسم ابيض جسم جسم ابيض إلى غير نهاية لأنه كلما أتينا بلفظ الأبيض لزم ان نصرح بالجسم وقد كنا صرحنا به أولا في القضية فيلزم ان تتضمن القضية الواحدة أجساما لا نهاية لها وذلك مستحيل ولما ذكر ان اسم الهويّة تقال على المقولات العشر وكذلك اسم الموجود قال وأيضا الهوية تدل على انيّة الشيء وحقيقته فانا إذا قلنا إن الشيء دللنا على حقيقته وإذا قلنا إنه ليس دللنا على أنه ليس بحق بل هو كذب يريد واسم الهوية أيضا يدل على ما يدل عليه قولنا في الشيء انه موجود صادق فانا إذا قلنا في الشيء انه دللنا
تفسير ما بعد الطبيعة — Page 559 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)