الفعل الذي في معرفة الممكن انه متى قلنا إن شيئا يقوى ان يحرك شيئا وان يتحرك عن شيء فانا لسنا نقول ذلك باطلاق بل بإضافة فان كل واحد من هذه القوى انما يفهم بالإضافة إلى الفعل ولما قرر هذا كله شرع في حد الفعل أولا فقال والذي بالفعل هو ان يكون الشيء لا على الحال التي نقول إنه بالقوة وهذا القول مفهوم بنفسه ولما حد الفعل بهذا ارشد إلى الجهة التي منها يقع اليقين بهذا الحد فقال والذي نريد ان نقول يتبين بالكلام الذي يتلوا يريد والكلام الذي قلناه في رسم الفعل يبين بالاستقراء وهو الذي أراد بقوله بالكلام الذي يتلوا وانما أراد ان هذا الرسم للفعل أو الحد هو ظاهر إذا استقرينا ما معنى بالفعل في واحد واحد من الأشياء التي نقول فيها انها بالفعل فانا لسنا نفهم في واحد واحد منها متى قلنا إنه بالفعل الا انه على الحالة التي ليس هو عليها إذ كان بالقوة وكذلك إذا قلنا من شيء انه بالقوة فانا انما نفهم منه انه على حالة مقابلة للحالة التي هو عليها إذ كان بالفعل ولما كان الفعل والقوة من المضافين المتضادين وكان كل واحد من المضافين يوجد في حد صاحبه من غير أن يلحق خلل في الحد
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1159
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٥٩