منفصلة من الحيوان بل هي في حال الانفصال شبيه بالاجزاء التي هي في الكون اعني لم يتم وجودها حتى ينضم بعضها إلى بعض ويصير منها جوهر واحد يدل عليه الاسم والحد وهذا الذي قاله بين وذلك أنه إذا وضعنا ان الأسماء التي بحسب الحدود تدل على الجواهر وكذلك الحدود التي بحسب هذه الأسماء ووضعنا ان اجزاء الحيوان إذا انفصلت ليست تدل عليها أسماؤها دلالتها عليها وهي متصلة بعضها ببعض الا باشتراك الاسم فبين ان ما تدل عليه الأسماء وهي متصلة هي جواهر مادية ثم قال ويمكن أحد ان يظن أن اجزاء الأشياء المتنفسة واجزاء النفس أكثر من غيرها تقارب بعضها بعضها بالهوية وبالفعل وبالقوة يريد ويمكن ان يظن أن السبب في ذلك في هذه الحيوانات ان اجزاء أعضائها واجزاء النفس يقارب بعضها بعضا في القوة والفعل اى كل جزء من أعضائها يقبل جميع قوى النفس وليس تختص قوى النفس بجزء دون جزء حتى لا يوجد لعلة ما من قوى النفس وقوى الأعضاء الا للكل وذلك يعرض في هذا الحيوان إذا قسمت اجزاؤه أمكن ان يعيش ويظهر جميع قوى النفس في كل جزء منه وهذا الذي قاله هو اظهر في النبات فكأنه أراد ان يعلم أن السبب في هذا العارض لهذا الجنس من الحيوان ليس السبب فيه ان النفس منه ليست في مادة بل السبب فيه تقارب قوى النفس بعضها من بعض وذلك أنه
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 998
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٩٨