الإنسان انه حيوان ذو رجلين محمول عليه رجلان كانت دلالة قولنا ذو رجلين هي بعينها دلالة قولنا محمول عليه رجلان ولذلك قال لم يقل حيوانا اخر ما خلا حيوانا له رجلان يريد انه لم يقل شيئا الا مثل قول من قال في حد الإنسان انه حيوان له رجلان له رجلان مرتين وهذا هذر ثم قال وان هو قسم هذا بقسمة له خاصية فسيقول مرارا كثيرة على قدر عدة الفصول يريد وإذا قسم القاسم الشيء بفصوله الخاصية واستعمل هذه الزيادة فسيكون عدد تكريره الشيء الواحد بعينه على عدد الفصول التي اتا بها في ذلك الحد وهذا التكرير لم تجر العادة باستعماله في لساننا ثم قال فان صار فصل للفصل فسيكون الواحد الأخير الصورة والجوهر يريد وباضطرار إذا قسم الفصل بفصل ذاتي وذلك الفصل بفصل ولم يكرر ولا اسقط انه سيكون الفصل الأخير هو الصورة والجوهر لذلك النوع المقصود تحديده ويكون واحدا ضرورة ثم ذكر قسما ثالثا في القسمة فقال وان هو قسم بنوع العرض مثل ما ان هو قسم ذا الرجلين ان بعضه ابيض وبعضه اسود فسيكون على قدر عدة الفصول يريد وان قسم الفصل بقسمة عرضية مثل ان يقسم ذا الرجلين إلى ما هو ابيض وإلى ما هو اسود والأسود أيضا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 957
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٥٧