ثم قال فانا بسببه نروم ان نفصل التفصيلات في الجواهر المحسوسة أيضا يريد فانا انما فحصنا عن الجواهر المحسوسة في هذا القول وفصلنا أنواعها هذا التفصيل واستقصينا الامر في ذلك من قبل قصدنا إلى الفحص عن الجوهر الغير محسوس ولهذا الذي قاله كان صاحب هذا العلم انما ينظر في الجواهر المحسوسة لا بما هي محسوسة بل بما هي جواهر وصاحب علم الطبائع ينظر فيها من جهة انها جواهر محسوسة ولهذا قال فإنه بنوع ما الفحص عن الجواهر المحسوسة والنظر فيها للفلسفة الطبيعية التي هي ثانية وعمل لها يريد ان الفلسفة الطبيعية ليس تفحص عن الجوهر بما هو جوهر كما تفعل هذه الصناعة وانما تفحص عن الجواهر بما هي محسوسة وانما قال في الفلسفة الطبيعية انها ثانية للفلسفة الأولى وعمل لها لأن الأمور المفارقة التي هي الموضوع الخاص بالفلسفة الأولى هي مبدأ موضوع العلم الطبيعي فكان العلم الطبيعي هو ثان لها في المرتبة وموضوعه أيضا عمل من اعمال موضوع الفلسفة الأولى التي هي الأمور الإلهية وانما سمى ما بعد الطبيعة بحسب مرتبته في التعليم لا في الوجود وقوله فإنه ينبغي للطبيعي الا يكون عنده معرفة العنصر بل والمعرفة التي تكون بالكلمة وأن تكون هذه أكثر يريد فإنه ليس ينبغي ان يكون صاحب العلم الطبيعي انما يفحص عن الجوهر الذي
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 935
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٣٥