يكون الإنسان من غير اجزاء يريد وإذا تبين انه ليس يمكن أن تكون الصورة من غير عنصر إذ لا يمكن في العنصر ان يكون من غير صورة فإذا الذي يعتقد سقراط يعنى به أفلاطون من أن هاهنا حيوانا مفارقا وانسانا مفارقا هو امر باطل خارج عن القياس فإنه لو كان ذلك كذلك لامكن ان يوجد انسن من غير جسد انسان وهو الذي دل عليه بقوله كأنه يمكن ان يكون الإنسان من غير اجزاء وانما قال ذلك لأنه ان أمكن ان يوجد انسان مفارق أمكن ان يوجد انسان من غير جسد وامتناع ذلك من المعروف بنفسه ولذلك قال كمثل الدائرة من غير نحاس اى ان قول سقراط يوهم انه ليس يجب ان يظهر عنصر الإنسان في حد الإنسان كما ليس يجب ان يظهر عنصر الدائرة في حد الدائرة مثل النحاس والحجر وغير ذلك وانما قال ذلك لان ما يفارق بالقول قد يظن به انه يفارق بالوجود واما ما لا يفارق بالقول فهو احرى ان يظن به انه غير مفارق في الوجود ولذلك عذل سقراط في هذا الرأي وقوله وهذا لا يشبه فإنه خليق ان يكون الحيوان شيئا ذا حس وليس هو من غير حركة يريد ان الأشياء الطبيعية في هذا بخلاف الأمور التعالمية وذلك ان الأشياء الطبيعية ليس يمكن ان تفهم
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 930
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٣٠