كثير من القدماء ينكرون أن تكون لها ماهيات أو أن تكون موجودة فقال فانا كمثل ما نسئل في الجوهر بنوع مبسوط ونقول ما هو كذلك نسئل في الكمية بنوع ما ما هي يريد والدليل على أن لسائر الاعراض ماهيات انا كمثل ما نسئل بحرف ما عن ماهيات الجواهر باطلاق وبحرف ما هو كذلك نسئل بحرف ما هو بنوع ما عن سائر المقولات مثل ما نسئل ما هو الكيف وما هو الكم ثم قال بل كما قال بعض الناس بنوع منطقي في الذي ليس هو ان الذي ليس هو لا بنوع مبسوط بل الذي ليس هو كذلك يريد ان اسم الحد لها ليس يقال بنوع مطلق بل انما الحد لها على نحو ما قيل في حد العدم اى انه الذي ليس بموجود كذا أو كذا اى انه عدم كذا لا عدم باطلاق وانما قال ذلك إذ كان ليس هاهنا ما ليس بموجود على الاطلاق فإنه لا يوجد عدم مطلق كما يوجد وجود مطلق بل عدم مضاف إذ كان العدم عدما لشيء وقوله والكيفية أيضا يريد ومقولة الكيف الحال فيها في هذا المعنى كالحال في سائر المقولات وانما خص الكيف فيما احسب لان حرف كيف قد يظن به انه يدل على الجوهر إذ كان إذا سئل به في الأنواع دل على الجواهر وإذا سئل به في الاشخاص دل على المقولة المسماة كيف المعدودة في الاعراض
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 801
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٠١