ثم اتا بالعلة في ذلك فقال فإنه ان لم يكن ذلك ستكون جميع الأشياء بالضرورة يريد فإنه ان كان واجبا أن تكون كل علة كائنة مكونة أو مفسدة فقد يلزم أن تكون الأشياء كلها ضرورية ثم قال فإنه ان لم يكن للذي يكون ويفسد علة بنوع العرض فسيكون بالضرورة يريد فإنه ان لم يكن للذي هو مزمع ان يتكون علة عرضية بل كانت كل علة يتبعها معلولها ضرورة فسيكون جميع ما يمكن ان يتكون يتكون ضرورة وترتفع طبيعة الامكان ثم اتا بمثال هذا فقال كقولنا هل يكون كذا أو لا يكون وأنه يكون كذا ان كان كذا والا فلا وهذا ان كان اخر وعلى هذه الحال يريد انه ان كانت الأشياء كلها ضرورية فسيلزم ان يكون قول القائل هل يكون كذا فيما يأتي أو لا يكون أحدهما كائن بالضرورة ولا بد والاخر ممتنع ويلزم أن تكون علة ذلك الشيء الكائن كائنة بالضرورة وان يكون إذا كانت كان معلولها ضرورة وهذا هو الذي دل عليه بقوله وأنه يكون كذا ان كان كذا والا فلا وقوله وهذا ان كان اخر وعلى هذه الحال يريد ويلزم أيضا في علة علته ان يكون معلولها باضطرار وان كانت كائنة أن تكون على هذه الحال اى تكون كائنة باضطرار عن علتها وعلتها عن علة أخرى وينتهى
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 731
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٣١