وجودها وتضعها وضعا مثل حال الناظر في علم العدد فإنه يضع الوحدة انها موجودة ثم قال وبهذا النوع يبرهنون الأشياء التي هي بذاتها للجنس الذي هو محيط بها اما باضطرار واما بأسهل من ذلك يريد والبرهان الذي يستعمل هؤلاء في صناعة صناعة انما هي للأمور الذاتية الموجودة في ذلك الجنس الخاصة به الذي هو محيط بجميعها والبرهان الذي يكون في أمثال هذه الصنائع يكون اما من مقدمات ضرورية واما من مقدمات أكثرية وهو الذي دل عليه بقوله واما أسهل من ذلك ثم قال ولذلك هو بين مما يتلوا هذا القول انه ليس للجوهر برهان ولا لما هو يريد ولكون البراهين انما تكون على الأمور الذاتية الموجودة للجنس الذي تنظر فيه تلك الصناعة لا على جنس الصناعة نفسه ولا على نوع من أنواعه يظهر انه ليس للجوهر برهان لان البرهان هو من الجواهر على الاعراض وليس للجوهر جوهر ولذلك ليس يوجد للجواهر حدود ولذلك ليس يوجد على الجواهر براهين هي حدود متغيرة في الوضع بل انما يلفى ذلك في الاعراض هذا هو الذي ينبغي ان يفهم من قوله ان الجوهر ليس عليه برهان ولا لما هو الجوهر اى برهان مطلق وهو الذي يعطى الوجود والسبب معا وقوله بل دلالة أخرى بنوع ما يعنى بل يكون للجوهر دلالة أخرى من غير نوع البرهان يستدل منها على ما هو أو على الوجود
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 702
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٠٢