والاخر هو مبدأ تعلم الصناعة اى من حيث يبدأ في تعلمها ومبدأ تعلم الصناعة غير مبادى العلم المطلوب فيها وبالجملة فكل مبدأ فهو اما مبدأ وجود واما مبدأ تعليم وقد يعرض كما قيل في بعض الصنائع أن تكون مبادى الوجود هي بعينها مبادى التعليم وقد تكون في بعضها غيرها على ما فصل في غير ما موضع ثم قال وكذلك تقال العلل أيضا فان جميع العلل ابتداءات يريد وكذلك اسم العلة يقال على جميع الأشياء التي قلنا إن اسم المبدا يقال عليها ثم قال ولجميع الابتداءات شيء مشترك هو الأول ويعلم كيف هو وكيف يكون يريد وجميع ما يقال عليها اسم المبدا فإنه انما يقال بالنسبة إلى أول فيها هو أحق بذلك المعنى ولا كن نسبتها إلى ذلك الأول نسب مختلفة في القرب والبعد كالحال في اسم الموجود وقوله ويعلم كيف هو وكيف يكون يريد وهذا الأول هو الذي يقصد ان يعرف في هذا العلم كيف هو في ذاته وكيف يكون أولا وهذا الأول هو السبب الغائى وذلك ان كل الأسباب انما كانت أوائل من اجل هذا الأول ثم قال وبعض الابتداءات في الأشياء وبعضها خارجة من الأشياء وكذلك الطبيعة ابتداء والعنصر أيضا يريد ومبادى الأشياء بعضها
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 480
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٨٠