ولما ذكر أصناف المبادى التي منها الشيء في الجوهر والعرض اخذ يذكر أصناف مبادى الأشياء الفاعلة فقال ويقال ابتداء الذي منه يكون الشيء أولا وليس هو فيه وهو الذي منه يكون ابتداء الحركة والتغيير أيضا مثل الولد من الأب والام والخصومة من الوقيعة يريد ويقال مبدأ على الشيء الفاعل للشيء والمكون له وهو الذي عنه يكون ابتداء كون الشيء حتى يتم كونه وهذا مثل تكون الولد عن الأب والام ومثل تكون العداوة عن الحرب وتكون الحرب عن اختلاف الاعتقاد وبالجملة فهذا السبب هو الفاعل والمحرك ووقع في النسخة وهو في الشيء والأظهر انه غلط وانه يجب ان يقرا وليس هو في الشيء وان كان ما وقع في النسخة ليس بغلط فيشبه ان يكون انما قال فيه وهو في الشيء لان هذا السبب هذه هي حاله في الأشياء الطبيعية اعني انه ليس هو خارجا عنها مثل بزر الذكر والأنثى في الأنواع المتناسلة واما في الأمور الصناعيّة والاراديّة فهو خارج عن الشيء وبالجملة فالأب والام هي أسباب خارج الشيء بعيدة الأب على أنه فاعل والام على أنها هيولى ثم قال ويقال ابتداء للشيء الذي لاختياره يتحرك ما يتحرك ويتغير ما يتغيّر مثل الولايات التي تكون في المدن والملك والغزو
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 478
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٧٨