ثم قال ولذلك يشبه ما يقولون الحق ولا يقولون الحق يريد ان قولهم يشبه الحق من جهة وهو قولهم ان المحسوسات متغيرة غير ثابتة وانه لا يكون فيها معرفة وهذا كله حق وليس قولهم ان المعلومات هي المحسوسات وهذا كذب وقوله فإنه ينبغي ان يقال هذا القول مثل ما قال المتحيرون في كسانقراطس يريد انه ينبغي ان يتحذر من هذا الشك مثل ما تحذر منه المتحيرون في أقاويل كسانقراطس ثم عرفوا وجه الغلط فيه ثم قال وأيضا لما رأوا جميع هذه الطبيعة انها تتحرك وانه لا شيء يقال بالحقيقة على الأشياء التي تتغير ظنوا انه لا يمكن البتة ان يقال شيء بالحقيقة على الأشياء التي تتغير بكليتها على حال يريد وبالجملة فالذي اعتمدوا عليه هو أمران أحدهما انهم رأوا هذه الطبيعة المحسوسة متغيرة متبدلة بذاتها والثاني انهم اعتقدوا انه ليس شيء من الأشياء يصدق بالحقيقة على الأشياء التي تتغير بجملتها بل كل ما
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 424
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٢٤