الانسان لجميع الأشياء بل يطلب بعضها دون بعض مثال ذلك إذا ظن انسان ان شرب الماء أجود له من الشراب فإنه يطلب الماء دون الشراب ولو كان عنده ان يشرب الماء ولا يشربه بمنزلة واحدة لم يطلب شرب الماء وقوله والنظر إلى الانسان إذا كان يطلب ذلك يريد ولا يتساوى عنده النظر إلى انسان ثان والا نظر اليه إذا كان يحب النظر اليه يعنى المحبوب ثم قال ولو كان بالضرورة شيئا واحدا الانسان ولا انسان بل كما قيل ليس يرى أحد الا ليتوقى بعضها دون بعض يريد ولو كان ظننا ان الانسان ولا انسان شيء واحد لما كنا نوثر الا نتجنب بعض الناس دون بعض ولا نتوقى بعضهم دون بعض ولم يكن عندنا فرق بين الأعداء والأحباء ثم قال فإذ قد تبين ان المعرفة في الكلية في جميع الأشياء إلى قوله فهي موجودة يريد فإذ قد تبين ان هاهنا معرفة ضرورية اما في جميع الأشياء واما في الأشياء التي هي خير وشر فهاهنا إذا معرفة ضرورية موجودة ثم قال وان لم تكن هذه المعرفة بعلم بل هي بالظن فاجدر ان نفحص عن الحق كمثل ما ينبغي للمريض ان يفحص عن طلب البرء
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 400
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٠٠