وعدم السقوط شيء واحد لما تجنب أحد في طريقه بئرا ولا هاوية مخافة ان يسقط فيها ثم قال وليس ظنه بخير ذا وشره شيئا واحدا يريد وليس ظنه بان الشيء خير وانه شر ظنا واحدا لأنه لو كان ذلك كذلك لم يطلب الذي هو خير ويهرب من الذي هو شر ثم قال فإذا قد تبين انه يرى أن بعض ذلك خير وبعضه ليس بخير يريد فإذا تبين من طلب الانسان بعض الأشياء وهربه من بعضها انه يرى أن بعض الأشياء خير وبعضها شر ليس في الأشياء المختلفة المتعددة بل وفي اجزاء الشيء الواحد بعينه إذا كانت مختلفة القوى ثم قال وإذا كان هذا هكذا فله علم أن بعض الأشياء انسان وبعضها ليس بانسان يريد وإذا كان علمه في الأمور النافعة والضارة محصلا ولا يرى فيها النقيضين معا فكذلك في العلوم النظرية مثال ذلك أنه يجب ان يكون عندهم ان بعض الأشياء انسان وبعضها ليس بانسان لا انه يعتقد ان كل ما ليس بانسان هو انسان وقوله وان بعضها حلو وبعضها ليس بحلو باضطرار يريد وواجب ان يعتقد ان بعض المطعومات حلو في طبيعته وبعضها ليس بحلو في طبيعته وبالإضافة إلى كل ذائق سليم الذوق ثم قال فإنه لا يظن الأشياء كلها شيئا واحدا ولا يتساوى طلبه في جميع الأشياء إذا ظن أن شرب الماء أجود يريد انه لا يظن ظان سليم الفطرة ان الأشياء كلها شيء واحد ولذلك لا يتساوى طلب
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 399
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٩٩