الواحد اما على نحو السلب واما على نحو العدم وكان النظر في المتقابلين لعلم واحد اخذ يبين ذلك فقال فإذا وجب لعلم واحد النظر في الموضوعات على المعادلة وعديل الواحد في الوضع الكثرة يريد وإذا وجب ان يكون العلم الواحد بعينه هو الناظر في موضوعاته المتقابلة والكثرة تقابل الواحد فمعلوم ان هذا العلم إذا نظر في الواحد فله النظر في الكثرة ثم اتا بحجة على ذلك فقال فمعلوم انه إلى قوله أو لجنس من الأجناس يريد وانما وجب ان يكون النظر لهذا العلم في الموجب والسالب وان يكون له النظر في الواحد والكثرة لان الواحد اما ان يكون يدل على سلب الكثرة واما ان يكون يدل على عدمها العدم المرسل اعني المطلق لا العدم الذي يوجد للشيء في وقت دون وقت وفي موضوع دون موضوع ثم قال فبين الواحد والسلب فصل لان السالب هو نفى الواحد واما العدم فله طبيعة من الطبائع موضوعة له ويحمل العدم عليها يريد وانما قلنا إن الواحد اما ان يقابل الكثرة بالسلب والايجاب أو بالملكة والعدم لان بين السلب والعدم فرقا وهو ان السلب نفى الشيء المسلوب باطلاق والعدم هو نفى عن طبيعة محدودة وإذا وصفت تلك الطبيعة بالعدم كان ذلك في صورة الايجاب وهو الذي أراد بقوله ويحمل العدم عليها والفرق بين السلب والعدم قد تبين في علم المنطق وسنبين الوجه الذي به يقابل الواحد الكثرة في المقالة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 320
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٢٠